أحمد بن علي القلقشندي
161
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وبكتابه قدوة واحتذاء ، فاللَّه نسأل الخيرة في قضائه ، والبركة فيما يقوم ( 1 ) بناؤك عليه . ومنه : تصل رحما ، وتعقد سببا ، وتحدث نسبا ، وتجدّد وصلة ، وتؤكَّد ألفة . رقعة : من خصّه اللَّه تعالى بما خصّ به سيّدي ، من طهارة الأعراق والأنساب ، وشرف الأخلاق والآداب ، وأفرده باجتماع خلال الخير المتفرّقة في الأنام ، وعطَّر بثنائه ملابس الأيّام ، رغب الأحرار في مواصلته ، وهان عليهم بذل الوجه في اختطاب ممازجته ، والتماس مواشجته ومناسبته ، وجدير من رغب إليه ، وطلب ما لديه ، واختير للمشابكة في الولد واللَّحمه ، والمشاركة في المال والنّعمة - أن يجيب ولا يمنع ، ويصل ولا يقطع ، مصدّقا لأمل من أفرده بارتياده ، وتوحّده باعتماده ، عارفا حقّ ابتدائه بالثّقة الَّتي لا يجوز ردّ من اعتقدها ، ولا صدّ من حسّن ظنّها ، وقد علم اللَّه تعالى أن [ مضى ] للمملوك مدّة طويلة [ وهو يبحث ] متطلَّبا مربعا للتأهّل ، مؤثرا لعمارة المنزل ، راغبا في سكن تطمئنّ النفس إليه ، وتعتمد في الفواتح والمصاير عليه ، وكلَّما عرض للمملوك بيت أباه ، أو ذكر له جناب قطع عنه رجاه ، لعدم بعض الشروط الَّتي يريدها فيه ، وتعذّرها عليه ، فلما قرع سمعه ذكر سيدي علم أنّه الغاية الَّتي لا مرقى بعدها ، والنهاية الَّتي لا مطمح وراءها ، وأنه قد ظفر بالثّقة ، ووصل إلى الأمنيّة ، ووجد من يجمع الخلال المرضيّة ويزيد ، ويحوز من الفضل الشأو البعيد ، وكتب المملوك هذه الرقعة خاطبا كريمته فلانة [ ليكون لها ] كالغمد الضامن للمهنّد ، والجلد الحافظ للمجلَّد ، ويكون لمولانا كالولد البرّ بأبيه ، ولأخيها كالصّنو الشفيق على أخيه ، فإن رأى سيدي أن يتدبّر ما كتبه المملوك ويتسمّع من توكيد رقعته ، ويجيبه إلى ما سأله فله علوّ الرأي في ذلك إن شاء اللَّه تعالى .
--> ( 1 ) في الأصل : « فيما يعزم » . حاشية الطبعة الأميرية .